الياس شوفاني
205
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
والغرب ، تؤدي دورا وسيطا مهما بينهما ، وتتمتع بامتيازات كبيرة ، منحها الفرنجة للكومونات والتجار عموما ، لقاء خدمات أساطيلهم وما يقدمونه من مردود اقتصادي . ومملكة أورشليم اللاتينية قامت على أساس إقطاعي ، أخذ نموذجه عن النمط الفرنسي في القرن الحادي عشر . وبينما اكتفى الرأس الأول للمملكة بلقب حامي القبر المقدس ، فإن ورثته توجوا أنفسهم ملوكا . وكان للملوك حق توريث صلاحياتهم ، ولكن بموافقة مجلس النبلاء . وكانت المؤسسة المركزية في المملكة هي المحكمة العليا ، المكونة من حلقة أرستقراطية من المرتبة الأولى بين أتباع الملك . وبرزت في هذه الحلقة عائلة إبلين ، المقربة من العائلات المالكة في أورشليم وقبرص وبيزنطة . ولم تكن صلاحيات هذه المحكمة محددة بدقة ، ولذلك توسعت أو تقلصت تبعا لهيبة الملك وسطوته ، أو تخاذله وضعفه . وعلى العموم ، كانت بمثابة بلاط الملك ، وجمع أعضاؤها في أيديهم الصلاحيات كلها تقريبا . فهي التي تسنّ القوانين وتشرف على الإدارة والأموال ، وتحسم الصراعات السياسية الداخلية ، وتعقد المعاهدات وتعلن الحرب ، وقد حال وجودها دون قيام إدارة ملكية خاصة . وكانت المملكة مقسمة إلى إقطاعيات ، يقوم عليها بارونات من أتباع الملك . وحتى الإمارات المستقلة بكل معنى الكلمة - إديسا وأنطاكيا وطرابلس - كانت تتبع رسميا للمملكة . وبصورة عامة ، وفي ذروة اتساعها ، كانت مملكة أورشليم تضم أربع بارونيات : 1 ) بارونية يافا - عسقلان ، وتضم أيضا الرملة ومجدل يابا ؛ 2 ) بارونية الجليل ، وعاصمتها طبرية ؛ 3 ) إمارة صيدا وقيساريا وبيسان ؛ 4 ) إمارة الكرك والشوبك والخليل . وقد تداخلت أراضي هذه البارونيات بسبب الميراث والمهور والتبادلات وغيرها . وكانت العائلات الأرستقراطية تملك إقطاعيات كبيرة ، مثل عائلة جوسلين دو كورتني ، القريبة من العائلة المالكة ، والتي كانت تملك أراضي واسعة في الجليل الغربي . وكان هناك عدد من الإقطاعيات الأصغر - بيروت وإسكندرون ( جنوب لبنان ) وحيفا وأرسوف ويبنى ( إبلين ) وغيرها . وتميّزت بموقع خاص أملاك التاج - القدس ونابلس وعكا وصور ودير البلح . وكان لكنيسة سان جورج امتيازات خاصة في اللد والناصرة . وكانت الإقطاعيات ( البارونيات ) صورة مصغرة عن المملكة ، وكثيرا ما انتقلت ، كليا أو جزئيا ، من يد إلى أخرى ، عبر الميراث أو الزواج . وقد حلت بها ، وخصوصا في القرن الثالث عشر ، تغييرات كان لها أثر بعيد . فعدا تقلص حجم المملكة وفقدانها الكثير من الأراضي التي احتلتها في البداية ، راحت المنظمات العسكرية تستملك